أي مخرجات دستورية لمدخلات نتائج الانتخابات التشريعية المغربية؟

الداخلة : الإثنين 20 فبراير 2017 22:51

Radio Alrai راديوالرأي



أضيف في 25 نونبر 2016 الساعة 08:59

أي مخرجات دستورية لمدخلات نتائج الانتخابات التشريعية المغربية؟


بداد محمدسالم

الداخلة الرأي:بقلم بداد محمد سالم

كثرالنقاش الدستوري والسياسي حول مآل الحكومة المغربية التيستنتجها مفاوضاتعبد الاله بنكيران الرئيس المعين من طرف الملك، وفق مقتضيات الفصل 47 من دستور المملكة لسنة 2011،تلك المفاوضات التي لا تزال حبيسة تحليل منطوقه الذي ينص على أنه" يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلسالنواب، وعلى أساس نتائجها."

إن معالجة إشكال تعيين رئيس الحكومة من طرف الملك، يجب أن يراعي أيضا مقاصد المشرع الدستوري، التي يمكن أن نقف عليها من خلال استحضار روح الدستور وتحليل مقتضيات منطوقه،باعتبار أن هذا الاخير هو وحدة غير مجزئة وأي تحليل لأحكامه يجب ان يراعي وجود ما يصطلح عليه" بالكتلة الدستورية"
هناك اشكال محوري يمكن اعتباره مدخلا مهما في التحليل، يتجلى فيلماذا تمت صياغة احكام المادة الأولى من الفصل 47 بصيغة تفتح المجال أمام التأويل خاصة ما تعلق بالشق الأخير منها "وعلى أساس نتائجها"؟ولماذا لم ينص المشرع الدستوري صراحة على اجال زمنية لتشكيل الحكومة؟ ولا على بدائل تُمنح للملك في حال فشل الرئيس المعينفي تشكيلحكومةعلىغرار التجارب المقارنة في هذا الصدد؟ كما أن المشرع الدستوري قيد تنصيب الحكومةبأحكام الفقرة الثالثة من المادة 88 من الدستور والتي تنص على أنه «تعتبر الحكومة منصبة بعد حصولها على ثقة مجلس النواب،المعبر عنها بتصويت الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم، لصالح البرنامج الحكومي".
 لن نغفل في هذا الصدد الدور الذي يمكن أن تلعبه  نظريا هذه الفقرة في المساعدة على الخروج من مأزق تشكيل الحكومة ، مثل ما حدث في التجربة الاسبانية التي انتجت حكومة اقلية، لكننا في المقابل نقر بأنها لا تضمن بالضرورة الاستقرار السياسي ولا السير العادي للمؤسسات الدستورية، خاصة في ظل المشهد الحزبي المغربي الذي يختلف اختلافا كبيرا عن نظيره الاسباني ، لكون التجربة المغربية حديثة عهد بإشكاليات تعيين رئيس الحكومةالمرتبط تنصيبه بمصادقة الاغلبية البرلمانية،لكنها بالمقابل غنية بتجارب التوافقات بين الفاعلين السياسيينخارج حسابات اليمين واليسار و بعيدا عن ثوابت هذا التكتل أو ذاك.!!؟؟
يمكننا أن نعتمد في هذا الاطار على التحليل ببعديه الدستوري السياسي، بغية ايجاد تفسير لمقاصد المشرع الدستوري من انتاج مواد تفتح المجال للتأويل والبحث عن تفسيرات لمقتضياتها خارج منطوق الدستور.

لقد أظهر مسار تشكيل حكومة الأغلبية في أول انتخابات تشريعية في ظل دستور 2011 بشكل جليدور الملك كرئيس فعلي للسلطة التنفيذية وضامن لسير مؤسسات الدولة، وذلك من خلال تحليل طبيعة الاحزاب المتحالفة التي ضَمن من خلالها حزب العدالة والتنمية تشكيل الحكومة في نسختيها وعلاقة هذه الاحزاب بالمؤسسة الملكية، وهي عوامل ساهمت في ضمان تنزيل سلس لأحكام الفصل 47 ، تنزيل لا يعودلقدرة منطوق الفصل على تأطير اشكالية التعيين، بقدر ما يُعزى إلىالتجربة المغربية في إنتاج التوافقات السياسية، وذلك اعتمادا على الإرادة الملكية الصريحة في دعم عملية تنزيل وتطبيق المقتضيات الدستورية الجديدة.
لكن السؤال الذي سيبقى مطروحا هو ماهي الآلية التي يمكن أنيتدخل من خلالها الملك بصفته رئيسا للدولة وضامنا لسير المؤسسات الدستورية، في حالة ما أخذ مسافة متساوية من جميع الفاعلين، وعجز هؤلاء في الوصول الى توافقات وفق الخصوصية المغربية؟





يبدو أن معارضي الفصل 19 من دستور 1996 السابق، قد أصبحوا اليوم في حاجة ملحة إلى مخرج دستوري بروح الفصل الذي لطالما اعتبروه معطلا لمسار الانتقال الديمقراطي ، وبالرجوع إلى ما يمكن أن نعتبره بديلاللفصل المذكور في دستور2011، نجد أن المشرع الدستوري قد أقر اختصاصات دينية للملك في إطار الفصل 41  كأمير للمؤمنين وحدد اختصاصات له بوصفه رئيسا للدولة نص عليهافي الفصل 42"الملك،رئيسالدولة،وممثلها الأسمى ورمز وحدةالأمة،وضامن دوام الدولة واستمرارها،والحكم الأسمى بين مؤسساتها،يسهر على احترام الدستور،وحسن سير المؤسسات الدستورية،وعلى صيانة الاختيار الديمقراطي،وحقوق المواطنين والمواطنات والجماعات، وعلى احترام التعهدات الدولية للمملكة.." قد يظهر لنا إلى حدود نهاية هذه الفقرة أن المخرج الدستوري قد نجده داخل الفقرة الاولى من الفصل 42 من دستور 2011،
لكن الفقرتين الثالثة والرابعة من نفس الفصل ستعيدنا الى نقطة الصفر خاصة عندما نجد في الفقرة الثالثة أنه" يمارس الملك هذه المهام،بمقتضى ظهائر، من خلال السلطات المخولة له صراحة بنص الدستور." كما أن الفقرة الرابعة تلزم أن "توقع الظهائر بالعطف من قبل رئيس الحكومة، ما عدا تلك المنصوص عليها في الفصول 41 و 44 (الفقرة الثانية) و (الفقرتان الأولى والسادسة )و 51 و57 و59 و130 (الفقرة الأولى والرابعة) و 147."
ولا نجد أن أحكام الفصل 42-قد دخلت في دائرة الاستثناءات من توقيع رئيس الحكومة بالعطف،فمن هو رئيس الحكومة المخول ليوقع بالعطف على ظهائر ملكية في مسألة تعيين رئيس الحكومة؟

يبدو أننا قد نجد ضالتنا في الباب الثالث عشر المتعلق بمراجعة الدستور فالفقرة الثانية من الفصل 172 تنص على أنه "للملك أن يعرض مباشرة على الاستفتاء،المشروعالذي اتخذ المبادرة بشأنه."
كما تنص الفقرة الثالثة من الفصل 174 من نفس الباب على أنه "للملك،بعد استشارة رئيسالمحكمة الدستورية، أن يعرض بظهير، على البرلمان،مشروع مراجعة بعض مقتضيات الدستور"
وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذا الفصل قد تم تضمينه في إطار الفقرة الرابعة من الفصل 42 التي أوردت الظهائر الملكية المستثناةمن شرط توقيع رئيس الحكومة عليها بالعطف.
إن تدخل الملك سيكون هو الفيصل فيإختيار السيناريو الأنسب لخروج الحكومة الثانية في ظل دستور 2011 إلى حيز الوجود، سواءعبر تدخله اللامباشر في صناعة التوافق، أو من خلال إعمال صلاحياته في تعديل ومراجعة بعض مقتضيات الدستور، وللإشارة فإننا نغفل عمدا آلية حل البرلمان ليقيننا بأنه من الصعب في هذه الفترة وفي ظل فتوة الممارسة الديمقراطية بالمغرب،أن يتم حل البرلمان وإعادة الانتخابات خاصة في ظل عدم ضمان افرازها لأغلبية تضمن للحزب المتصدر تشكيل الحكومة  وليست اكراهات التجربة الاسبانية عنا ببعيد.
 يظهر لنا بجلاء كيف استطاع الغموض في صياغة دستور 2011 أن يعزز من مكانة المؤسسة الملكية داخل السلطة التنفيذية وفي تعزيز دورها كضامن توازن بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
فهل سيعود الفصل 19 من جديد من بوابة مراجعة دستورية وبمباركة جميع الفاعليين السياسيين، ضمانا للاستقرار السياسي الذي يعد الوظيفة الضمنية للدساتير، وبذريعة تأويل مقاصد روح الدستور؟

 



أضف تعليقك على المادة
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




شاهد أيضا
الداخلة تستضيف انعقاد " منتدى كرانس مونتانا " للمرة الثالثة على التوالي.
معنى عودة المغرب للاتحاد الأفريقي
المغرب هو إفريقيا وإفريقيا هي المغرب
المغرب افريقيا ، اي أسس جديدة لشراكة جيوسترا تيجية
القضاء الاداري يعيد قضية جهة الداخلة إلى المربع الأول
في حضرة الماضي يصعب النسيان
وقفت هنا فكتبت
استحضار ذكرى 11 يناير لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال
عامل إقليم أوسرد "الجواهري"..حين يتحول التحدي الى منجزات تَتْرَى
مداخلة الأستاذ : الحسن لحويدك ، في ندوة حول ''دور الإعلام في الدفاع عن الثوابت الوطنية'' بالدار البيضاء