مداخلة الأستاذ : الحسن لحويدك ، في ندوة حول ''دور الإعلام في الدفاع عن الثوابت الوطنية'' بالدار البيضاء

الداخلة : الثلاثاء 27 يونيو 2017 00:00



أضيف في 11 دجنبر 2016 الساعة 16:53

مداخلة الأستاذ : الحسن لحويدك ، في ندوة حول ''دور الإعلام في الدفاع عن الثوابت الوطنية'' بالدار البيضاء


حسن لحويد ك

الداخلة الرأي:حسن لحويدك

الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه أجمعين

إخواني أخواتي،

السيدات والسادة أعضاء الهيئة المغربية للوحدة الوطنية

أيها الحضور الكريم

إنه لمن دواعي الغبطة والسرور، بأن أحظى أن أكون بين ظهرانكم في هذه الندوة الوطنية التي تتمحور حول قضيتنا الوطنية الأولى، ألا وهي قضية الوحدة الترابية، والتي اختارت له الهيئة المنظمة -"الهيئة المغربية للوحدة الوطنية التي أتشرف بالانتماء إليها والعمل في إطارها كمندوب بجهة الداخلة وادي الذهب- موضوع: '' دور الاعلام في الدفاع عن الثوابت الوطنية '' تحت شعار : '' نحو استرايجية جديدة للدفاع عن الحدة الترابية " والتي تهدف من خلالها إلى تعزيز مفهوم المواطنة والانتماء.

وسأنطلق من الهدف الأخير لأقول بأن ديننا الحنيف يقر بأن حب الأوطان من الإيمان، وأن الإيمان لا يصدق إلا إذا طابق عمل الجوارح يقين الإيمان، وتصديقه هو عمل الجوارح والسلوك الذال على هذا الحب للوطن، وما حضور هذه الوجوه الطيبة اليوم، وما العمل الدؤوب الذي ما فتأت الهيئة المغربية للوحدة الوطنية إلا تصديق لهذا الحب للوطن وتجسيد للمواطنة الفاعلة والصادقة بالانخراط الفعلي في التعبئة الشاملة للمجتمع المغربي وتحصين الجبهة الداخلية نصرة للقضايا المصيرية للوطن، وفي طليعتها عدالة قضية الوحدة الترابية.

وقد ارتأيت بأن يكون موضوع مداخلتي في هذا الإطار متمحور حول: " آفاق العمل المدني لنصرة القضية الوطنية في ظل السياقات المحيطة المتسارعة "

ولأجل أن يكون التقديم منهجيا، فسأتطرق من خلال المحور الأول للسياقات المحيطة ذات التأثير على مسألة الصحراء، ثم سأخصص الجزء الثاني للواقع الراهن الذي يعرفه هذا المشكل المفتعل، لأخلص في المحور الأخير لمرحلة الآفاق والتي أستعرض فيها المسؤوليات التي تنتظر المجتمع المدني في إطار جهود الدبلوماسية الموازية.

المحور الأول : السياقات المحيطة ذات التأثير على مسألة الصحراء.

أيتها الأخوات، أيها الإخوة.

نخلد هذه السنة الذكرى 41 للمسيرة الخضراء المظفرة، هذه المسيرة التي يمكن أن نستخلص منها الدلالات العبر الكثيرة سواء تعلق الأمر بحكمة جلالة المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه، وتبصره بالجنوح للخيار السلمي في استكمال الوحدة الترابية، أو ما يتعلق بالوطنية المتجذرة في المغاربة وكان الدليل الانخراط الطوعي في المسيرة السلمية التاريخية.

نعم إنها 41 سنة عن عمر المسيرة الخضراء، لكن قراءة السياقات المحيطة بالمشكل المفتعل تحيلنا على ما سبق سنة 1975 وما تلاها من مجريات دولية أرخت بضلالها على نشأة المشكل، كما واصلت المتغيرات الدولية والإقليمية والقارية هذا التأثير، خاصة وأن خصوم وحدتنا الترابية يحاولون قدر الإمكان استغلال هذه المتغيرات لصالح التشويش على عدالة قضيتنا الوطنية بل وتوظيفه لكسب نقط على حساب الدبلوماسية الوطنية.

فمن المسلم به بأن نشأة النزاع المفتعل حول مغربية الصحراء، اتصلت في بدايتها بالسياق العالمي لما بعد الحرب العالمية الثانية والنظام العالمي الذي تشكل آنذاك والذي تميز بالقطبية الثنائية والصراع بين القطبين، وبروز حركة دول عدم الانحياز، وقد استفاد خصوم الوحدة الترابية منذ البداية من هذا السياق للربط بين الوضع ببلادنا وقضايا تصفية الاحتلال، خاصة وأن الجار الجزائري منذ استقلاله عن الاحتلال الفرنسي ، عمل منذ ذلك الحين على الترويج لبقاء الصحراء المغربية تحت الاحتلال الاسباني بأنها استمرار لوجود الاحتلال على أراضي تقطنها ساكنة في حاجة إلى تحرير، وطمس حقيقة الاحتلال الذي تعرض له المغرب والذي قسم البلاد بين محتلين.

وفي نفس السياق استغلت القوى ذات المصالح الاستراتيجية بالمنطقة (الموقع الاستراتيجي والموارد الطبيعية المتوفرة)، المسألة كورقة ضغط للدفاع عن مصالحها بالمنطقة وتعطيل مسلسل التطوير والازدهار الذي دشنه المغرب فور حيازة الاستقلال.

أيها الحضور الكريم.

وجراء التسارع الذي باتت تعرفه الأحداث في المحيطين الإقليمي والعالمي، فإن القضية بدورها عرفت حركات مد وجزر كان لتأثير السياق الدولي حضور بليغ في التأثير على مجرياتها، خاصة جنوح القوى العظمى دول المحيط الإقليمي للضغط على هذا الطرف أو ذاك أو لصالح هذا الطرف أو ذاك.

بل وقد استفاد الخصوم كذلك من ثورة التواصل والإعلام وعولمة القيم والنظم وتحويل العالم إلى قرية صغيرة في إطار العولمة، مما قاد إلى تدويل أوسع للمشكل المفتعل.

حتى بات من الممكن القول بأن خصوم الوحدة الترابية قد استطاعوا أن يسوقوا لكذبتهم على أنها حقيقة وحتى صرنا ندافع عن الحقيقة كأنها هي الكذبة.

لكن السياق في الوقت نفسه، يحمل نقط لصالحنا يتوجب علينا استثمارها لصالح عدالة قضيتنا، وفي مقدمة هذه المتغيرات، مآل الوضع الإقليمي، والاضطرابات التي تعرفها المنطقة العربية، وتفشي ظاهرة

الإرهاب وافتضاح أمر التجارة الدولية في السلاح والمخدرات بل وفي البشر وفي المساعدات الإنسانية المقدمة في مختلف بقاع العالم، ومن بينها المساعدات المقدمة لإخواننا المحتجزين بمخيمات تندوف.

وهنا يطرح على المجتمع المدني المغربي سؤال السبيل إلى تطوير آليات العمل والتدخل في خضم الدبلوماسية الموازية، في إطار التحولات التي تعرفها السياقات المحيطة.

أما بالنسبة للسياق الوطني،

فالمغرب شهد طيلة هذه المدة، حركية تنموية تجسدها الأوراش الكبرى والمخططات التنموية سواء منها المخططات القطاعية كمخطط المغرب الأخضر والمغرب الأزرق. أو المخططات المجالية وفي مقدمتها النموذج التنموي بالأقاليم الجنوبية الذي أعطى انطلاقته جلالة الملك محمد السادس نصره الله.

وهو سياق تنموي جسد التحول الذي عرفه التوجه العام لصياغة وتنفيذ السياسات العمومية ببلادنا، بحيث اتسمت في الاعداد أو التنفيذ والتتبع بالمقاربة التشاركية والمقاربة الحقوقية واستحضار أهداف التنمية البشرية. ولنا كنموذج حوارات المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي خلال إعداد التقرير التحليلي عن فعلية حقوق الإنسان بالأقاليم الجنوبية، والذي كان المدخل لإعداد مخطط النموذج التنموي بالأقاليم الجنوبية.

ينضاف إلى هذه التحولات، ما عرفته بلادنا من انتقال سياسي، تميز بالتغيير القائم على الاستقرار، وما تمخض عنه دستور 2011 من طفرة حقوقية ومؤسساتية ببلادنا، تضع المواطن في موقع الفاعل والمشارك والمبادر، خاصة في إطار الديمقراطية المحلية والديمقراطية التشاركية كخيار استراتيجي يكفل للمواطن المساهمة في تدبير شؤون بلده، سيما في إطار الجهوية المتقدمة.






وهنا أعود لتفكيك السؤال الذي سبق أن أسلفت، بالتساؤل عن طبيعة المهام التي تنتظر المجتمع المدني المغربي، بمختلف مكوناته لدعم الدبلوماسية الرسمية، وإيصال وجهة نظر المغاربة وحقيقة المشكل للآخر.

للجواب على أسئلة الآفاق، يتوجب علينا الوقوف عند واقع ما وصل إليه ملف قضيتنا الوطنية اليوم.

أيتها السيدات، أيها السادة.

لقد سعى المغرب منذ بداية المشكل إلى الحلول السلمية، بالقبول بالتفاوض، وقبول خيار الاستفتاء التأكيدي الذي أبانت المجريات عن استحالة تطبيقه، بسبب العراقيل و الخروقات التي شابت عملية تحديد الهوية من أجل حرمان العديد من الصحراويين من حقهم في التصويت، ثم المبادرة الجريئة والشجاعة القاضية بتمتيع مناطق النزاع المفتعل بالحكم الذاتي تحت سيادة المملكة المغربية ، كحل لا غالب ولا مغلوب.

ولم تلاقي اليد المغربية الممدودة للسلام والحوار، تجاوب المتربصين بوحدة المغرب ورقيه، بل والأكثر من ذلك أنهم لم يدخروا جهدا في البحث عما يمكن أن يشوش على سمعة بلادنا، وتوظيف كل ما من شأنه عرقلة سير مسلسل التسوية. وقد شهدت السنوات الأخيرة توالي الهجمات التي فاحت منها رائحة البترول الجزائري، واستخدمت السياق الدولي ضد مصلحة بلادنا وللتشويش على عدالة قضيتنا، كتوظيف المسألة الحقوقية، وتعميق الخلاف مع الأمانة العامة للأمم المتحدة، وكذا استغلال تنظيم التظاهرات والمؤتمرات الدولية على أراضي دول غامضة الموقف إزاء بلادنا، أو تلك التي لا تخفي عداءها لرقي المغرب. من أجل التأثير على الرأي الدولي.

ونحن اليوم في محطة مفصلية، جاءت كثمرة للجهود الحثيثة التي يبدلها جلالة الملك في إطار الدبلوماسية التي يقودها، والقرار التاريخي بالعودة إلى داخل المنتظم الإفريقي. نعم هي محطة مفصلية تأتي كذلك بعد

أن أعلن جلالة الملك في خطبه السامية خلال المرحلة الأخيرة، بان المغرب يعي كل الوعي بخطورة المخططات الأجنبية الرامية إلى بلقنة المنطقة العربية جمعاء، والتي تجلت دسائسها فيما يجري على الأراضي العربية اليوم.

وهكذا أخلص إلى مرحلة الآفاق، والتي خصصتها للإجابة عن التساؤلات المطروحة فيما تقدم، حول دور المجتمع المدني والسبل لتطوير آليات انخراطه في الدبلوماسية الموازية.

أيتها الأخوات، أيها الإخوة

لقد انخرط النسيج الجمعوي المغربي، بكل حركية في جهود الدبلوماسية، وقد شهدنا جميعا العديد من الوقفات التي نظمتها جمعيات مغربية أمام برلمانات وسفارات أوربية، كما نظمت الهيئات المدنية المغربية العديد من اللقاءات والمقابلات التي استهدفت نقل الحقيقة، وتنوير الرأي العام الدولي حول طبيعة المشكل المفتعل وخلفياته.

لكن، بالرغم من أهمية الجهود المبذولة، إلا اننا في حاجة إلى تطوير أسلوبنا التواصلي، وتعزيز علاقاتنا بالمجتمع المدني الدولي، لأن المجتمع المدني خاصة منه الأوربي والأمريكي، وعموما في البلدان الديمقراطية هو الموجه الرئيسي للقرار السياسي.

وهنا أرى بأن أدوارنا لا تقتصر على الاحتجاج وبيانات التنديد فقط، وإنما تقتضي خطوات استباقية، تتجلى خاصة في:

- التركيز على مقاربة إعلامية جادة مما سيشكل قدرة ترافعية مؤطرة تتماشى مع التحولات التي يعيشها العالم باسمرار.

- الدفع بالدعاوى القضائية لدى المحاكم الدولية ضد مجرمي الانسانية المتسترين وراء قيادة الكيان المزعوم، وعدم تركهم دون عقاب عن الجرائم المقترفة في حق إخواننا المحتجزين بالمخيمات.

- التعريف بتاريخ المغرب، وتوضيح تاريخية ارتباط المغرب بصحرائه وتاريخية ارتباط الصحراء بمغربها. والتعريف بالجدور الحقيقية للقضية لأننا أصحاب قضية عادلة.

- توسيع العلاقات التواصلية مع الجمعيات بمختلف دول العالم، خاصة منها الدول ذات الصلة والتأثير على الملف، أو تلك التي انساقت وراء خدعة الكيان المزعوم. والتعريف بحقيقة المنجزات التنموية الاجتماعية و التنموية والمكتسبات الحقوقية والسياسية التي حققتها بلادنا، خاصة ما تحقق بالأقاليم الجنوبية للمملكة.

- التوظيف الأمثل لوسائط التواصل الاجتماعي، لتجسير التواصل مع مختلف المجتمعات، وتنوير الرأي العام الدولي من خلال هذه الوسائط، ومن خلال الإعلام العابر للقارات، وتوضيح حقيقة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان التي يتعرض لها إخواننا المحتجزون بتندوف.

- رفع سقف المطالب التي نحملها للمنتظم الدولي، لترقى من مجرد ردود الفعل إزاء المواقف والقرارات، إلى مبادرات المطالبة بحقوق المغاربة في استكمال المسلسل التنموي ببلادنا دون تشويش القوى ذات المصالح على المنطقة. والمطالبة بنزع يد حكام الجزائر عن الشأن الداخلي المغربي.

أما على الصعيد القاري، وتماشيا مع السياسة المولوية الرشيدة لتعزيز أواصر الصداقة والأخوة مع البلدان الإفريقية، يتوجب على النسيج الجمعوي المغربي :

* إعطاء أولوية خاصة لجهود الدبلوماسية الموازية المبذولة تجاه البلدان الإفريقية.

* تنظيم أنشطة تبادل الخبرات والتجارب، وتصدير التجربة المغربية في مختلف مجالات الفعل المدني، سيما نقل تجارب المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

* استثمار الوجود المكثف للجاليات الإفريقية ببلادنا لتعزيز العلاقات مع بلدانهم الأصل.

* تعميق المشاورات و تبادل المعارف و الإرادات البناءة، لخدمة التعاون جنوب-جنوب، الذي جعل منه المغرب ركيزة أساسية لسياسته الخارجية، من أجل بناء قارة إفريقية شامخة ومتماسكة و متضامنة، وهو ما فتئ يحث عليه باستمرار جلالة الملك محمد السادس حفظه الله.

* أيها الحضور الكريم
قضية الصحراء المغربية، أضحت تقتضي المزيد من اليقظة و تعبئة الجبهة الداخلية. و في هذا الإطار، لابد من التمسك بمواصلة التعبئة الجماعية الشاملة، للتصدي للمناورات و استفزازات خصوم الوحدة الترابية،و ذلك بتفعيل دور الفاعل المدني و السياسي و الأكاديمي و الثقافي وفق دبلوماسية استباقية و غير موسمية، على اعتبار أن قضية الصحراء المغربية، قضية مصيرية و وجودية بالنسبة للشعب المغربي كافة بقيادة جلالة الملك محمد السادس حفظه الله.
وفقنا الله إلى ما فيه خدمة الصالح العام و المصالح العليا للوطن. شكرا على حسن الإصغاء و التتبع. و السلام عليكم ورحمة الله تعالى و بركاته.

 



أضف تعليقك على المادة
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




شاهد أيضا
العيد عيدين: عيد الشغل و عيد المعطلين
قراءة إيجابية في قرار مجلس الأمن حول الصحراء المغربية.
"عرس الحياة المدرسية "..أكاديمية الداخلة وادي الذهب تقيم أكبر تظاهرة تربوية بالأقاليم الجنوبية للمملكة
ثقافة الحرق
الالتفاف المدني حول البرنامج التنموي مدخل استراتيجي لجعل الداخلة عاصمة لافريقيا
أزمة اللاحلول..!
الداخلة تستضيف انعقاد " منتدى كرانس مونتانا " للمرة الثالثة على التوالي.
معنى عودة المغرب للاتحاد الأفريقي
المغرب هو إفريقيا وإفريقيا هي المغرب
المغرب افريقيا ، اي أسس جديدة لشراكة جيوسترا تيجية