الداخلة : الثلاثاء 19 يونيو 2018 20:50



أضيف في 4 فبراير 2017 الساعة 22:02

معنى عودة المغرب للاتحاد الأفريقي


يوسف وبعلي:

 لا يمكن وصف عودة المغرب إلى حظيرة الاتحاد الإفريقي، والتي دشنها جلالة الملك محمد السادس في القمة ال 28 للاتحاد الافريقي بخطابه التاريخي من على منصة القمة الافريقية، داخل قاعة نيلسون مانديلا بأديس أبابا بحضور رؤساء الدول وحكومات الاتحاد الإفريقي، إلا بالقرار الحكيم و التاريخي الذي سيمكن القارة الافريقية من تحقيق آمالها وتطلعاتها وانتظاراتها. كما تعد هذه العودة المظفرة نصرا ديبلوماسيا للمغرب على حساب خصومه الذين ما فتئوا يخططون من أجل إبعاد المغرب عن الساحة الإفريقية والتآمر في ملف الصحراء المغربية، ليصبح  بذلك بلدنا المغرب ابتداء من اليوم 31 يناير 2017 العضو الخامس والخمسين  في الاتحاد الإفريقي بعد مرور ثلاثة وثلاثين سنة من الغياب منذ إعلان انسحابه في قمة منظمة الوحدة الافريقية المنعقدة سنة 1984، هذا الإنسحاب الذي كان في ذلك العهد أمرا ضروريا أملته عوامل موضوعية و استراتيجية تتعلق باحترام السيادة الوطنية و الوحدة الترابية للمملكة.

إن عودة المغرب إلى مكانه الطبيعي ضمن أشقائه الأفارقة هي في الحقيقة تتويج لإستراتيجية ملكية نسجها جلالة الملك محمد السادس طيلة عقد من الزمان، و هي كذلك نتيجة منطقية للجهود التي بذلتها الدبلوماسية المغربية، تحت قيادة  جلالة الملك، في التواصل المباشر والقرب من الدول الإفريقية باعتبار المغرب دولة إفريقية وذات بعد إفريقي تتبنى إستراتيجية عميقة جنوب- جنوب ورابح –رابح، كما جاءت كذلك استجابة لدعوات دول افريقية مختلفة التي كانت دائما تدعو المغرب إلى العودة إلى الحضيرة الإفريقية على المستوى المؤسساتي نظرا لمكانته الجيو-استراتيجية في القارة ولصعوده الاقتصادي ونجاحه الديموقراطي. انها عودة إلى الجذور المؤسساتية للقارة، فالمغرب لم يغادر إفريقيا نحو آسيا و أوروبا وأمريكا،بل بقي في مكانه. وبالتالي فمكانه الطبيعي مع باقي الدول الإفريقية، وأكيد أن هذه العودة ستمكن المغرب من الدفاع عن حقوقه المشروعة، وتصحيح المغالطات التي يروج لها خصومه داخل المنظمة الأفريقية.

لا ريب أن "عودة المغرب إلى بيته وأسرته"، تهدف إلى تدعيم أواصر الأخوة والصداقة مع الدول الإفريقية، وتعزيز الوحدة الترابية للمغرب بإيجاد حلفاء جدد لتنفيذ مشروعه الوحدوي والتنموي في الأقاليم الجنوبية، ولإبطال أطروحة أعداء وحدتنا الترابية وذلك في إطار الاتحاد الأفريقي عينه.





 لقد اختار المغرب العودة إلى الاتحاد الأفريقي للبناء والتعاون مع البلدان الأفريقية الأخرى، وقال جلالته في خطاب مؤثر قوبل بالترحاب الكبير، وصفق له رؤساء الدول الأفريقية بحرارة: "ها أنا أعود إلى بيتي، واشتقت إليكم أشقائي الأفارقة". حيث سيجعل رهن إشارتها خبرته في جميع المجالات: البنية التحتية للطرق والموانئ والمطارات، و الزراعة، والبناء والتمويل ...الخ. وقد اختار المغرب التبادل ونقل المعارف، وعبّر جلالة الملك  محمد السادس عن عزمه بناء "مستقبل موحد وآمن".

وإذا كان انسحاب المغرب من منظمة الوحدة الإفريقية، التي يعد من مؤسسيها، ضروريا، فإنه أتاح الفرصة للمغرب لإعادة تركيز عمله داخل القارة، ولإبراز مدى حاجة المغرب لإفريقيا ومدى حاجة إفريقيا للمغرب, إذ أكد جلالة الملك محمد السادس في خطابه "لقد كان الانسحاب من منظمة الوحدة الافريقية ضروريا: فقد أتاح الفرصة للمغرب لإعادة تركيز عمله داخل القارة، ولإبراز مدى حاجة المغرب لإفريقيا، ومدى حاجة افريقيا للمغرب". وقد بين الخطاب الملكي أن المغرب استطاع تطوير علاقات ثنائية قوية وملموسة مع الدول الإفريقية رغم غيابه عن الاتحاد الإفريقي. ففي زيارات ملكية سابقة إلى أفريقيا، تم التوقيع على مشاريع إستراتيجية مهمة، بما في ذلك بدء مشروع خط أنابيب أفريقيا الأطلسي مع نيجيريا، الذي سوف ينقل الغاز من الدول المنتجة إلى أوروبا، وأضاف الخطاب الملكي: "لكن أبعد من ذلك، فإنه سيعود بالفائدة على كل غرب أفريقيا". بالإضافة إلى مشاريع ثنائية أخرى، "تم إنشاء وحدات إنتاج الأسمدة مع إثيوبيا ونيجيريا"، التي "سوف تمتد فوائدها للقارة بأكملها."

ومن أجل المستقبل المشترك للقارة الإفريقية، ستبقى محفورة في الذاكرة، بمداد من ذهب، عبارات  جلالة الملك محمد السادس: "إفريقيا قارتي، وهي أيضا بيتي" و"لقد حان موعد العودة إلى البيت: ففي الوقت الذي تعتبر فيه المملكة المغربية من بين البلدان الأفريقية الأكثر تقدما، وتتطلع فيه معظم الدول الأعضاء إلى رجوعنا، اخترنا العودة للقاء أسرتنا، وفي واقع الأمر، فإننا لم نغادر أبدا هذه الأسرة".

 



أضف تعليقك على المادة
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




شاهد أيضا
إرتفاع وتيرة الاحتجاجات يسائل أداء الادارة الترابية بالداخلة.. بقلم محمد لمين مراد
فلكلور التوقيعات ، برنامج التشغيل الذاتي نموذجا ..
تفعيل الدبلوماسية الشعبية للدفاع عن الوحدة الترابية
تفعيل الدبلوماسية الشعبية للدفاع عن الوحدة التربية..
يوسف وبعلي يكتب: نعم نحتاج الى ثورة.. لنخرج من النفق المظلم الذي نتخبط فيه: ندرة المياه
في الحاجة الى سياسة عمومية لجعل الثقافة الحسانية رافعة للتنمية
الشباب والمشاركة السياسية..
هكذا يساهم أعضاء نادي تربوي بالداخلة في تحقيق التنمية المستدامة
الصناعة التقليدية بين العولمة وسبيل الحفاظ على هويتنا الثقافية
استحضار ذكرى عيد الاستقلال المجيد