الداخلة : الأربعاء 13 ديسمبر 2017 22:38



أضيف في 19 مارس 2017 الساعة 20:48

الالتفاف المدني حول البرنامج التنموي مدخل استراتيجي لجعل الداخلة عاصمة لافريقيا


الداخلة الرأي:أحمد الصلاي رئيس جمعية الجهوية والحكم الذاتي بجهة الداخلة وادي الذهب

نبهت الرسالة الملكية الموجهة إلى المشاركين في أشغال كرانس مونتانا أن من مسؤولية الدول أن تتبنى رؤى مستقبلية، وتعمل على  بلورتها على أرض الواقع، من خلال تدابير مهمة وأوراش مهيكلة. وأنالسياسات العمومية، مهما كانت طموحة، تظل هشة ما لم تتملكها الساكنة ومنظمات المجتمع المدني.    
وأن التأكيد الملكي على الدور المدني في تفعيل مخططات الدولة، يستدعي انخراط الجميع في خلق عناصر النجاح لسياسات العمومية. ومنه فإن جهة الداخلة بصدد تنفيذ مشاريع البرنامج التنموي بالأقاليم الجنوبية. وأن عناصر نجاح ذلك تكمن في التفاف فعالية المجتمع المدني بالجهة حول سيرورة التنفيذ من خلال مقاربة تشاركية معتمد اليوم لدى قيادات الجهة ومع السلطات المحلية وسيما السيد والي جهة الداخلة وادي الذهب.
وعلى هذا الأساس يبقى المجتمع المدني ركيزة اساسية في نجاح أي سياسية، لأن الجمعيات وسيلة لخلق التوافق والإشراك والتعبئة التي تمكن من التفعيل الأمثل لرؤية الدول بما يتواف وحاجيات الساكنة. وانطلاقا من هذه الرؤية الملكية فإننا في جمعية الجهوية المتقدمة والحكم الذاتي نؤكد أنه طالما أن الفلاحة العصرية، تبقى في واقع الحال أمام تحدي ندرة الماء، وقلة الأراضي الزراعية المناسبة لهذا النوع من الزراعة. بينما يبقى النشاط التقليدي وخاصة الرعوي الأكثر حميميا من الصحراويين، لأنه يجسد أصالتهم. وعليه، فإن مناسبة المشاريع الفلاحية على ضوء خصوصيات المجتمع الثقافية تبقى الأهم لتحقيق رهانات النجاح.
ويبقى رعي الإبل من أهم القطاعات الحيوية، ففضلا عن ما يوفر من أمن غدائي، فإنه جزء حيوي في تقوية المكون الهوياتي في الثقافة الحسانية، والاستمرار فيه استمرار في مكانته الثقافية والاجتماعية، لأنه مكون يجتمع عليه الانسان الصحراوي بكثير من الوفاء والإخلاص. تسمح الموارد الطبيعية المتوفرة بتطوير فلاحة واحية و رعوية، تسمح بالمحافظة على التنوع الطبيعي و الحيواني.
فعلى سبيل المثال يبقى القطاع الفلاحي بالداخلة أساسي لخلق الثروة في جهة الصحراء، لأن الاهتمام بهذا القطاع تعبير عن الوفاء لخصوصيات مجال الجهة الترابي المميز. والقصد في ذلك الاستفادة من الإمكانيات التي يوفرها المجال الترابي، ومنها النشاط التقليدي كالرعي وتربية الإبل والصيد. وإن كانت الفلاحة العصرية تحقق نتائج جيدة في جهة الداخلة وباقي جهات الصحراء، إلا أن معاناتها مع ندرة المساحة والماء تطرح عليها صعوبات عملية.





وتبعا لذلك، تبقى تربية الإبل أهم المشاريع والأنسب لحاجيات السكان في جهة الداخلة وادي الذهب، فمن جهة فلأنها تتلاءم والخصوصيات الثقافية للساكنة، وكذلك لأنها تؤكد على أصالتهم وارتباطهم بثراتهم الحساني، كما أن هذه القطاع جد منتج وغير مكلف إلا من متطلبات عناية بيطرية وتكوينية وتمتين المنتوجات وتعزيز حضورها تجاريا.
ويبقى أيضا تجسيد لأفضلية التحكم في هذا النوع من التجارة، ويجعل مدينة الداخلة سوقا دولية لمنتجات لحوم قطاع الرعي في المجالات الطبيعية، وبالتالي التجاوب مع حاجيات الباحثين عن لحم الحيوانات البرية لأنها صحية وأكثر لذة.
إن جهة الداخلة وادي الذهب أعلنت انخرطها من خلال عدة مشاريع تعرف الانجاز وتهدف إلى تعبئة الكثير من قدرات المنطقة والعمل سويا على تطويرمنتوجات القطاع، عبر إعادة بناء القطعان و تنمية الإنتاج النباتي في مجالات الرعي وبمحاربة التصحر.
 مبكرا في مخطط التنمية الفلاحية، ولذلك تعد نموذجا للفلاحة العصرية، حيث تتوفر ضيعاتهاعلى قدرة تنافسية كبيرة في إنتاج البواكر(الطماطم و والبطيخ  والخيار). وربط الاختيارات المحلية مع الرؤية القارية لجلالة تبقى الداخلة عاصمة ومحجا لكل الافارقة وخسرا للتوجه الى العالم.
وهكذا ينفتح أمام القطاع الفلاحي مستقبل واعد بالاتفاقيات التي أشرف علي توقيعها جلالة الملك بالدول الإفريقية، مما يعزز درجة الاتصال بين هذه الداخلة والدول الافريقية المعنية بمشاريع مغربية فلاحية، وهو ما يجعل الداخلة قبلة لتبادل الخبرات والمعارف فيما يخص مشاريع تحديث الانتاج الفلاحي الذي بدأ تنفيذه السريع من خلال المخطط الأخضر.
وإن كانت المشاريع الفلاحية ذات العائد الاقتصادي المرتفع تسير في اتجاه تصاعدي لما تزخر به المنطقة من مؤهلات في هذا المجال، فإننا في المجتمع المدني نعلن سعينا للمساهمة في تنزيل مضامين الرؤية الملكية التي جسدها في خطاب مراكش بمناسبة انعقاد قمة المناخ 22.
وإذ نثمن هذه الرؤية الحصيفة، فلأنها ذات بعد استراتيجي عميق يربط ما هو فلاحي بما هو ثقافي، فمحاربة التصحر تبقى أهم التحديات الإيكولوجية التي تهدد المساحات الفلاحية ومستقبل المجال الصحراوي بصفة عامة، بل إنها تهدد حتى البعد الحساني ثقافيا وحضاريا.
وحيث إن دستور المملكة يضمن الحفاظ على الخصوصية الثقافية الاقتصادية والاجتماعية، فإن الحاجة اليوم أكبر إلى دعم مشاريع فلاحية تتجاوب ومتطلبات الحياة الاجتماعية. والحق أن جهة الداخلة وادي الذهب بدأت تتحرك بقوة من خلال مخططات طموحة، تستوعب البعث الثقافي والايكولوجي للجهة والواجب اليوم دعمها واسنادها.

 



أضف تعليقك على المادة
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




شاهد أيضا
استحضار ذكرى عيد الاستقلال المجيد
تفعيل المحاسبة دافع للتنمية الحقيقية
«الفن الإيكولوجي» لمحمد بلخير...إبداع من أجل إنقاذ كوكب الأرض
العيد عيدين: عيد الشغل و عيد المعطلين
قراءة إيجابية في قرار مجلس الأمن حول الصحراء المغربية.
"عرس الحياة المدرسية "..أكاديمية الداخلة وادي الذهب تقيم أكبر تظاهرة تربوية بالأقاليم الجنوبية للمملكة
ثقافة الحرق
أزمة اللاحلول..!
الداخلة تستضيف انعقاد " منتدى كرانس مونتانا " للمرة الثالثة على التوالي.
معنى عودة المغرب للاتحاد الأفريقي