الداخلة : الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 14:29



أضيف في 14 غشت 2018 الساعة 14:17

ذكرى استرجاع إقليم وادي الذهب: '' دلالات ومكاسب ''


الداخلة الرأي:الحسن لحويدك: رئيس جمعية الوحدة الترابية
بجهة الداخلة وادي الذهب

يشكل الحدث العظيم لذكرى استرجاع إقليم وادي الذهب في 14 غشت من عام 1979 حدثا بارزا في مسار النزاع المفتعل حول مغربية الصحراء.
وقد دأب المغرب على تخليد هذه الذكرى الغالية لما لها من دلالات في نفوس الشعب المغربي قاطبة، وساكنة إقليم وادي الذهب على وجه الخصوص، التي قام في مثل هذا اليوم، عدد من علمائها وفقهائها وشيوخها وأعيانها من مختلف القبائل الصحراوية، بزيارة إلى العاصمة الرباط ،من أجل مبايعة جلالة الملك المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه، مؤكدين ومكرسين بذلك الروابط التاريخية المتينة التي تجمع عبر الدوام هذه القبائل بهويتهم المغربية الأصيلة، معربين عن تشبتهم الدائم بوحدتهم الترابية والوطنية، وبيعتهم التي تربطهم بإمارة أمير المؤمنين، المتجسدة منذ المولى إدريس الأول وكل الملوك والسلاطين الذين تعاقبوا على حكم المغرب.
وللتذكير في هذا الإطار، أنه بعد مرور شهور، أي في سنة 1980، قام جلالة الملك الراحل بزيارة إلى مدينة الداخلة حاضرة إقليم وادي الذهب، حيث ترأس رحمه الله مراسيم حفل الولاء الذي يخلد لذكرى عيد العرش المجيد، فتم استقباله من طرف ساكنة إقليم وادي الذهب استقبال الفاتحين الأبطال. وقد كانت لهذه الزيارة المولوية الكريمة لرعاياه الأوفياء بهذه الربوع المجاهدة العزيزة، رسائل لها رمزيتها ودلالاتها لدى خصوم وأعداء الوحدة الترابية، التي بفضل حنكة وتبصر جلالته رحمه الله، تم إفشال دسائسهم ومناوراتهم المحبوكة.
وعلى هذا الأساس، تعتبر ذكرى استرجاع إقليم وادي الذهب إلى حظيرة الوطن الأم، محطة بارزة في مسار الكفاح الوطني التي توجت قبلها في سنة 1975 بمرحلة حاسمة في مسلسل استكمال الوحدة الترابية، ألا وهي عودة الأقاليم الجنوبية إلى حظن الوطن، بفضل المسيرة الخضراء المظفرة التي أبدعها المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني في إطار من التعبئة الشاملة مع كل مكونات الشعب المغربي.
ومن هذا المنظور، تشكل هذه الذكرى محطة تاريخية هامة في مسلسل استكمال الاستقلال وتحصين الوحدة الترابية في الصحراء المغربية، وهي مناسبة أيضا لاستحضار مسيرة مواصلة الأوراش التنموية والاجتماعية والاقتصادية التي تحققت في مجموع التراب الوطني، وبخاصة في الأقاليم الجنوبية لتجاوز معيقات التنمية التي خلفها الاستعمار الإسباني في هذه المناطق. فقد شهدت كل المناطق في جهات الصحراء طفرات نوعية في كل المجالات، تحققت معها مكاسب للتنمية المستديمة بكل أبعادها، السوسيو اقتصادية والثقافية والبيئية والديمقراطية والحقوقية.
ولعل الإنجازات المحققة بجهة الداخلة وادي الذهب على امتداد ما يقارب اربعة عقود منذ استرجاعها إلى اليوم، تجسد المجهودات الجبارة التي قام بها المغرب في هذه الربوع من الوطن الموحد، والتي جعلت منها علاوة على موقعها الاستراتيجي الخلاب الذي يجمع بين الصحراء والبحر، قبلة للسياح من مختلف أجناس العالم، ومنصة للملتقيات والمنتديات الوطنية والدولية، كالمنتدى العالمي " كرانس مونتانا " الذي فضل لأربع سنوات متتالية انعقاد دوراته بالداخلة جوهرة الأقاليم الجنوبية للمملكة.
فالمنجزات الكبرى المحققة على صعيد الجهة بإقليميها وادي الذهب وأوسرد، سواء فيما يتعلق بالبنيات التحتية، والمرافق المتعددة، وكذلك على المستويات التنموية، أو القطاعات الاجتماعية الأساسية كالتعليم والصحة والسكن، فضلا عن المشاريع المهيكلة في مجالات الصيد البحري والفلاحة والسياحة، كلها رهانات ومكاسب ستعمل على جلب الاستثمار الذي بموجبه سيتيح خلق المزيد من فرص الشغل.
والجدير بالذكر في هذا المضمار، أن المخطط الاستراتيجي للنموذج التنموي الجديد الخاص بالأقاليم الجنوبية، الذي أعطى انطلاقته الفعلية جلالة الملك محمد السادس نصره الله من مدينة العيون، بمناسبة الذكرى الأربعين لانطلاق المسيرة الخضراء المظفرة، بغلاف مالي يقدر ب 77 مليار درهم، والذي نالت منه جهة الداخلة وادي الذهب حصة 17,75 مليار درهم، سيعزز أكثر المشاريع الإنمائية والإنتاجية، والأوراش الكبرى، كالميناء المتوسطي، وإنجاز الطريق المزدوج بين الداخلة وتيزنيت مرورا بالعيون، وتحلية مياه البحر لأغراض زراعية، وإنجاز مشروع ربط مدينة الداخلة بالشبكة الوطنية للكهرباء، بالإضافة إلى المشاريع في ميادين السياحة والفلاحة والاقتصادي الاجتماعي التضامني. كما سيتم تدشين متحف للتراث الحساني بهدف تثمين الرأسمال اللامادي للأقاليم الجنوبية، وجعل الثقافة الحسانية رافعة للتنمية، بالإضافة إلى مشاريع إدماج وإنعاش التشغيل، وتشجيع ودعم التشغيل الذاتي والمقاولات. وفي الجانب التعليمي سيشمل بناء المزيد من المؤسسات التعليمية التي عرفت إحداث المدرسة الوطنية للتجارة والتدبير بالداخلة، هذا فضلا عن إحداث معهد متخصص في الفندقية والسياحة، ومركز جهوي للموسيقى، وبرامج للتنشيط الثقافي والفني.





أكيد أن جهة الداخلة وادي الذهب تزخر بعدة مؤهلات تجعلها تحظى بمستقبل واعد. موارد طبيعية مهمة، تتجلى أساسا في الثروات السمكية، شساعة المجال الرعوي والمؤهلات السياحية، وقطاع الصيد البحري أكبر مشغل على مستوى الجهة، الذي يمتد على شريط ساحلي بطول مئات الكيلومترات، بالإضافة إلى خليج مساحته الإجمالية 400 كلم مربع، وفلاحة عصرية في زراعة البواكر التي تمتاز بجودة عالمية، إلى هذا تتوفر الجهة على قطيع مهم من الإبل. فهي ثاني أكبر الجهات للمملكة مساحة، إذ تمتد على 142865 كلم مربع، أي ما يشكل 20% من التراب الوطني، وعدد السكان 142955 نسمة حسب إحصاء 2014.
كما أن الجهة تتوفر على منشآت للاستقبال بمواصفات عالمية كالمطار الدولي للداخلة، ثم المجال السياحي الذي أضحى يعد قطاعا حيويا يستهوي عشاق الاستجمام وممارسي الرياضات المائية التي تستضيف بطولة العالم في الألواح الطائرة، ضف إلى ذلك البرامج المتنوعة التي همت التنمية البشرية.
صحيح أفاق واعدة ستجعل من جهة الداخلة قطبا اقتصاديا مندمجا يلعب دورا طلائعيا ليكون صلة وصل بين المغرب وأوروبا من جهة، وبين المغرب وعمقه الإفريقي من جهة أخرى، طموح كبير يتماشى مع الرؤية السديدة لجلالة الملك محمد السادس حفظه الله، بغية جعل هذه الجهة قطبا تنافسيا بارزا على الصعيد الوطني وفي محيطه القاري والدولي.
والمطلوب هو تظافر المزيد من الجهود من مختلف الفاعلين لتأهيل الجهة أكثر في كل المجالات وعلى جميع الأصعدة، للتتبوأ المكانة العالمية المرموقة التي أرادها لها صاحب الجلالة، كما أكد على ذلك في رسالته السامية للمشاركين في أشغال الدورة الأولى للمنتدى العالمي "كرانس مونتانا" المنعقدة بالداخلة: " فالنموذج التنموي لجهة الصحراء، الذي تبنته المملكة، يطمح بالفعل إلى تحويل هذه المنطقة إلى قطب التلاقي بين المغرب العربي وإفريقيا جنوب الصحراء. وفي هذا السياق، فإن مدينة الداخلة مدعوة لاحتلال موقع محوري ضمن القطب الاقتصادي الإفريقي المستقبلي، المندرج في إطار السعي إلى تعزيز السلم والاستقرار في منطقة جنوب الصحراء." مضيفا جلالته: " وفي هذا الإطار، فإن مصير مدينة الداخلة، هو أن تصبح منصة للمبادلات متعددة الأشكال، بين الفضاء الأطلسي، ومنطقتي المغرب العربي والساحل ".
لذلك اذا كان يجب استحضار هذه الذكرى المجيدة باعتزاز وافتخار، واستلهام معانيها ودلالاتها، ومقارنة ظرفيتها من حيث الزمان والمكان، في بعديها الوحدوي والتنموي، كيف استطاع الشعب المغربي والعرش خوض نضال وكفاح بروح وطنية عالية، أفضت في نهاية المطاف إلى استكمال الوحدة الترابية باسترجاع الأقاليم الجنوبية، فإنه في نفس الوقت يتحتم مزيد من التعبئة الشاملة والصمود على ضرورة مواصلة روح الاستمرارية للحفاظ على هذه المكاسب والثوابت، وصون سيادة الوطن ووحدة ترابه، خاصة في هذه المرحلة الدقيقة لقضيتنا الوطنية الأولى، وما تحاك ضدها من مناورات واستفزازات الخصوم، الأمر الذي يتطلب التجند المستمر وراء باني المغرب الجديد جلالة الملك محمد السادس، الذي منذ اعتلائه العرش وهو يتابع عن كثب إنجاز الأوراش الكبرى والمشاريع الطموحة المتنوعة في مختلف المجالات بهذه الربوع الغالية ، علاوة على قيامه بزيارات ميدانية متتالية لمناطق جهات الصحراء، كما أن الديبلوماسية الملكية الحثيثة، قد أعطت أكلها في الدفاع عن الوحدة الترابية في المحافل الأممية والدولية، وفي هذا الصدد تعتبر عودة المغرب إلى أسرته الطبيعية بمؤسسته الإفريقية مكسبا تاريخيا كبيرا، عزز مكانة المغرب في الاتحاد الإفريقي، مما سيساعد على كسب الرهان لإنهاء نزاع الصحراء المغربية المفتعل ، مقترحا في ذلك مبادرة الحكم الذاتي الجادة التي استحسنها المنتظم الدولي ، بما في ذلك مجلس الأمن نفسه، نظرا لجديتها ومصداقيتها، والتي تحفظ ماء الوجه لكل أطراف هذا الخلاف الإقليمي المصطنع، وخاصة النظام الجزائري الذي يتحمل المسؤولية المباشرة في إطالة أمد النزاع لإن جبهة البوليساريو لا تملك استقلالية قرارها.
والمأمول أن ترجع الجزائر إلى فضيلة الحوار من أجل الطي النهائي لخلاف إقليمي أرق المجتمع الدولي، وعطل بناء اتحاد مغاربي مندمج ومتكامل ، وتسبب لأ زيد من أربعة عقود في تشتيت أسر مغربية صحراوية، لا زالت تعاني اليأس والشتات، تتوق للم شملها مع إخوتهم وأبناء عمومتهم في وطنهم الواحد الموحد الذي لا يقبل التجزيء.

 



أضف تعليقك على المادة
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




شاهد أيضا
التعليم في المغرب الى أين؟؟
حوادث السير واسبابها وكيفية الحد منها؟‎
ذكرى استرجاع وادي الذهب..استمرار تحصين الوحدة ومواصلة التنمية
تفعيل النموذج التنموي رهين بالانفتاح على الثقافة
إرتفاع وتيرة الاحتجاجات يسائل أداء الادارة الترابية بالداخلة.. بقلم محمد لمين مراد
فلكلور التوقيعات ، برنامج التشغيل الذاتي نموذجا ..
تفعيل الدبلوماسية الشعبية للدفاع عن الوحدة الترابية
تفعيل الدبلوماسية الشعبية للدفاع عن الوحدة التربية..
يوسف وبعلي يكتب: نعم نحتاج الى ثورة.. لنخرج من النفق المظلم الذي نتخبط فيه: ندرة المياه
في الحاجة الى سياسة عمومية لجعل الثقافة الحسانية رافعة للتنمية