الداخلة : الثلاثاء 17 يوليو 2018 02:51



أضيف في 1 أبريل 2017 الساعة 15:31

ثقافة الحرق


الداخلة الرأي:بقلم زكرياء أيت عبد المجيد

إقدام شاب في الثلاثين من عمره، يعمل ربانا في مركب للصيد الصناعي، على حرق نفسه داخل مندوبية الصيد البحري بالداخلة، يؤشر على تنامي ثقافة دخيلة على المجتمع، وانحراف في الفهم، واعوجاج في مسطرة التعامل بين الإدارة والمواطن!
فأمام انسداد الأفق أمام خالد الذي عمل ربانا في الصيد الصناعي قبل أن يغرق مركبه في حادث عرضي ما تزال زوجة هذا الأخير تطرح حوله علامات استفهام! وتؤكد أن زوجها تعرض لضغوطات وتهديدات من قبل مالكي المركب لتزوير حقائق مهمة حول الحادث؟
 كما تعرض لتماطل من قبل الإدارة في استصدار وثائق عمل جديدة حسب نفس الرواية!
هذه السلسلة من الأحداث المتتالية، والاحتجاجات التي لم تجد على مايبدو الآذان الصاغية، دفعت الرجل للتفكير في أسوء الحلول وهو إضرام النار في نفسه أمام الملأ، وإخضاع جسده للتعذيب بطريقة تعيد للأذهان حادث حرق البوعزيزي لنفسه بتونس في العام 2011، والتي خلفت أحداثا متسارعة انتهت بثورة الياسمين واسقاط نظام بن علي.
وحتى لو استدعينا قاموس التبرير في مثل هذه الحوادث،  وحاولنا البحث عن مصوغات تبيح لأي مواطن وضع نفسه أمام معادلة "الانتحار" مقابل "الخبز" لوجدنا أنفسنا أمام اعوجاج كبير في فهم الواقع، والقدرة على التعاطي من اكراهاته وتحدياته، فكيف يعقل أن يقرر الشخص وضع حد لحياته أو العيش بعاهة مستديمة كرد على ظلم مسه، أو تعب في الحصول على عمل أو وظيفة ؟





لا يمكن لعاقل اليوم أن يبرر انتشار الثقافة البوعزيزية في مجتمعاتنا مهما كانت درجة الاحتقان والاحساس بالحكرة التي تطال شريحة واسعة من المجتمع لسبب بسيط، هو أن سياق تونس بنعلي ليس هو المغرب؟ ولأن المجتمع المغربي لا يتعاطى بشكل كبير مع مثل هذه الممارسات رغم التعاطف اللحظي الذي قد يبديه بعض الناس، وهذا يحيل على مرجعية فكرية دينية في إقدام الشخص على قتل نفسه انتحارا و"الإلقاء بها التهلكة"!
ثم كيف يقبل الانسان التضييق على نفسه في الكسب، ووضع رزقه ورزق أبنائه في يد الناس، في حين أن الرزق بيد الله، والمطلوب هو العمل من أجل تحصيله؟ وهذا لا يعني الخضوع للظلم أو التعسف، بل يجب على من لحقه ذلك سلك المساطر القانوينة لاسترجاع حقوقه، في إطار المؤسسات...
لكن في المقابل، هذا لا يعفي الدولة وكل المتدخلين من مسؤولياتهم، لماذا كل هذا التماطل والتجاهل والصمم في التعامل مع مطالب المواطنين؟ ماذا كان سيخسر المسؤولون لو تركوا قنوات التواصل مفتوحة؟ وقاموا بتوجيه من يقصدهم لقضاء مصلحته للوجهة الصحيحة؟
ثم أين دور القضاء في التعجيل في حل المنازعات وإعطاء كل ذي حق حقه؟ وكيف يمكن للمسجد والأسرة والإعلام أن يساهم في الحد من تنامي هذه الثقافة الدخيلة التي تهدد التماسك الاجتماعي، وتضرب في الصميم ثقة المواطن في مؤسسات الدولة، وحقه الطبيعي في العيش الكريم.
زكرياء أيت عبد المجيد
إعلامي

 



تعليقاتكم

1- ثقافة الفقيه

anazur

كنت اعتقد في بداية المقالة ان صاحبها سيتناول بالدرس والتفصيل الاسباب السيكولوجية و النفسية لمن يحرق ذاته ومحاولة تحديد المسؤوليات. لكنه قي الاخير نصب نفسه داعية ففضل اعتلاء متبر الفقيه ليصدر الاوامر فتارة يقول بان الارزاق بيد الله وتارة يقول لتا بأن المغرب ليس تونس .كنا ننتظر ان تحاول فك طلاسيم اقدام الربان لاحراق ذاته وتتجرأ لتحديد المتدخلين والمسؤولين لكنك نزعت قبعة الاعلامي والصحفي و ارتديت مكانها جلباب الفقيه

في 03 أبريل 2017 الساعة 06 : 23

أبلغ عن تعليق غير لائق


2- إلى المدعو anazur

محمد

ولماذا لم تتجرأ انت على فعل ذلك؟ لماذا لم تكشف هويتك وأنت تنتقد الناس بهذه الطريقة؟ ليس من مهمة الصحفي أن يتهم الناس دون حجة أو دليل، ودون تحقيق من الجهات المختصة ! مهمة كاتب المقال كانت هي توضيخ الخلفيات والمسببات التي دفعت الرجل لاحراق نفسه والسياقات التي يجب نضع فيها هذه الظاهرة الدخيلة التي بدأت تتسلل للمجتمع المغربي والتي يراهن عليها البعض لجر البلاد إلى النفق المظلم؟
أما قضية الخطاب الديني الذي قلت عنه، فلا أجد أنك وفقت في هذا الادعاء ! ! لأن إلاشارة إلى المقاربة الدينية ضمن المقاربات الأخرى أمر محمود بل هو مطلوب في معالجة الظواهر السلبية، ما دمنا في مجتمع مسلم، أما إذا كان عندك مشكل مع هذا الموضوع فذلك شأنك ولا يمكن أن تلزم به أحد؟؟؟؟

في 05 أبريل 2017 الساعة 38 : 13

أبلغ عن تعليق غير لائق




أضف تعليقك على المادة
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




شاهد أيضا
إرتفاع وتيرة الاحتجاجات يسائل أداء الادارة الترابية بالداخلة.. بقلم محمد لمين مراد
فلكلور التوقيعات ، برنامج التشغيل الذاتي نموذجا ..
تفعيل الدبلوماسية الشعبية للدفاع عن الوحدة الترابية
تفعيل الدبلوماسية الشعبية للدفاع عن الوحدة التربية..
يوسف وبعلي يكتب: نعم نحتاج الى ثورة.. لنخرج من النفق المظلم الذي نتخبط فيه: ندرة المياه
في الحاجة الى سياسة عمومية لجعل الثقافة الحسانية رافعة للتنمية
الشباب والمشاركة السياسية..
هكذا يساهم أعضاء نادي تربوي بالداخلة في تحقيق التنمية المستدامة
الصناعة التقليدية بين العولمة وسبيل الحفاظ على هويتنا الثقافية
استحضار ذكرى عيد الاستقلال المجيد